الأربعاء، 16 أغسطس، 2006

قم للمعلم و….

كتب ادريس الخوري* في مجلة " الصحيفة المغربية" عدد 13:

ـ ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟
ـ أستاذا
ـ وأنت؟
ـ مهندسا
ـ وأنت؟
ـ طبيبا
هذا يعني أن المعلمين ـ آنذاك ـ كانوا يفتحون لنا طريق المستقبل ما بعد " التخرج" من المدرسة الابتدائية و الثانوية .
كان المعلم نموذجا تربويا محبوبا بعد الاستقلال ، بل هو أكبر وظيفة رمزية ، لأنه ينشئ جيلا جديدا لما بعده ، و كان حلم المغاربة في بداية الستينيات ، وليس جلهم ، أن يلتحقوا بسلك التعليم ، ناهيك عن سلك الشرطة والمالية و الوظائف الادارية الأخرى .....
من قبل ، ودائما في بداية الستينيات ، كان رجل التعليم مجرد كائن انساني جيال ، يخاف من المفتش خوفا مرعبا . كان المفتش سلطة قمعية . و حسب معرفتي المتواضعة في هذا الحقل الرديئ ، كان المعلم ثلاثة أصناف : عارفا ـ مؤقتا ـ رسميا . وعندما كان خبر مجيئه الى المدرسة للتفتيش ، كان المعلمون يبولون في سراويلهم ، دون أن ننسى عامل الرشوة من أجل الترسيم و اخضاع المعلمات الى الابتزاز.....
كان هذا من قبل . أما الآن ، فقد أصبح الاضراب مشروعا يوميا ضد الدولة المانحة للأجور ، و ضد أبنائنا الأبرياء الذين يذهبون الى المدرسة ثم يعودون خاويي الوفاض ، لأن السي المعلم و الأستاذ في حالة اضراب . نعم للاضراب ، و لكن ليس الى هذه الدرجة من الاستهتار و الغش . لقد بالغ رجال التعليم في الاضراب حتى بتنا أمام سنوات بيضاء ، ماذا يريدون؟ وضعيتهم المادية جد ممتازة و قد زيد في رواتبهم أكثر من مرة ، فماذا يريدون؟ منهم سماسرة في العقار ـ منهم من يبيع و يشتري في السيارات ـ منهم خطافة لبلايص في الدار البيضاء ـ منهم منهم ....فماذا يريدون؟ أبناؤنا ضحايا رجال التعليم الذين يغشون و يضربون بلا مبرر ثم يذهبون الى الأبناك ليتقاضوا أجورهم ، كيف يعقل؟ لا أفهم سر هذه الاضرابات المتوالية التي تدعو اليها كثرة النقابات الكسولة .
و سأكون صريحا جدا مع احساسي برد الفعل العنيف من طرفهم ، بأن الفئة التي لوثت الحياة السياسية هي فئة المعلمين و " الأساتذة".......
كاد المعلم أن يكون رسولا ، قال الشاعر .
لكن هذا المعلم النموذج ، التربوي ، المربي ، أصبح مدمنا على التيرسي و اللوطو و الطوطوفوت وكل ما يتعلق بالمال ، يقرأ الجرائد بالمجان و يأكل البيض بزاف و يذهب الى اسبانيا في عطلة الصيف للخدمة في الحقول . هل أنت أستاذ فعلا؟ ان صراع النقابات ينعكس سلبا على أبنائنا . و النتيجة هي هذه الاضرابات المجانية المتناسلة مثل السرطان . فليضربوا مثلا عن تسلم حوالاتهم الشهرية .
لقد انتهى زمن المعلم ـ الرسول

* كاتب مغربي