الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

أحد أسباب تدني المستوى اللغوي للتلاميذ


 ـ هذا الموضوع منقول عن مدونة بلا فرنسية.


ـ كتبه عبدالمجيد التجدادي.

**********

تؤكد التقارير الرسمية تدني المستوى اللغوي للتلاميذ ببلادنا ، و يتأكد لنا نحن كذلك هذا الأمر ، حيث يمكن ببساطة أن نلاحظ الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في التعبير شفاهة أو كتابة ، و فداحة الأخطاء التي يرتكبونها ...و يشتد علينا هذا الأمر أكثر عندما يتعلق الأمر باللغة العربية رغم أنها لغة التدريس المعتمدة رسميا ( على الأقل إلى حدود التعليم الثانوي ) .

أسباب هذا التدني متعددة بتعدد الأطراف المتدخلة في العملية التعليمية التعلمية . لن نناقشها كلها ؛ بل نكتفي هنا فقط بما يهمنا نحن باعتبارنا مدرسين ، و ما يمكننا نحن أن نصلح . فنحن كذلك طبعا نتحمل جزءا من وزر هذا التدني الذي أصاب المستوى اللغوي لتلامذتنا في اللغة العربية ، و لعل أحد أبرز العيوب التي تسود حقلنا التعليمي ( فيما ترجع مسؤوليته لنا نحن ) أن لغة التدريس الرسمية هي اللغة العربية ، غير أن لغة التدريس التي في واقع الأقسام هي الدارجة . قد يتصدى للدفاع عن هذا الاختيار بعضنا بألسنة حداد بدعوى مبررات عديدة تبقى في الأخير واهية أمام الحقيقة المرة التي تردى إليها مستوانا اللغوي .

بحسب تجربتي الخاصة عملية التدريس باللغة العربية الفصحى لا تعترضها أية مشاكل كبيرة ، بل مجرد بعض العقبات الصغيرة التي سرعان ما تتلاشى مع الزمن ؛ و هو زمن لا يعد بالسنوات ، بل ببعض الأسابيع فقط . تجربة خضت غمارها في البادية ، و مع تلاميذ مستويي الأولى و الثانية ابتدائي ، في جهات يتكلم أهلها الأمازيغية دائما (*). بل و أضيف كذلك ــ و أنا الآن أعمل بالإعدادي ، مادة الاجتماعيات ــ أن كثيرا من التلاميذ ( في وريقة ملاحظاتهم لآخر السنة ) يُثنون على إصراري على النطق باللغة العربية معهم داخل القسم طيلة الحصة : لأن ذلك – حسب قولهم ـ يُمْتِعهم ، و يثير إعجابهم ، و يغني رصيدهم اللغوي . و أشدد هنا على إغناء رصيدهم اللغوي .

إن إصرار العديد من الإخوة المدرسين على تدريس التلاميذ باستعمال الدارجة (**) هو في النهاية ضرب للغة العربية و كل ما يتعلق بها على اعتبار أنها لغة القرآن ، كما أنها مساهمة مجانية رخيصة منا لصالح المفرنسين و المستلبين ببريق الثقافة الأجنبية ... و هي في الأخير خدمة مجانية رخيصة ضد النفس و لصالح الأعداء .

هذه دعوة صادقة أوجهها إلى كل غيور إلى أن نعزم جميعا عزمة لا تردد بعدها بأن ندرس أبناءنا في الأقسام باللغة العربية الفصحى فقط ، في كل المواد التي تدرس بالعربية ، و طيلة الحصة ، و في أي موضوع و أي أمر يدور داخل القسم . و هذا الأمر لن يتطلب منا سوى أن نُعَوِّد أنفسنا لبعض الوقت على النطق بها حتى تستأنس و تستقيم ألسنتنا على ذلك . قلت : لبعض الوقت فقط مع شحنة من الإرادة الصادقة في نصرة لغة القرآن ... و للإخوة الكرام واسع النظر .



(*) ــ أنظر التفاصيل في موضوع : تعليم وتربية الأطفال بالقصة من خلال تجربة ميدانية حقيقية

(**) ــ في المؤسستين الابتدائيتين اللتين كنت أعمل بهما سابقا ، كنت الوحيد الذي ألزم نفسه بالحديث باللغة العربية الفصحى مع التلاميذ طيلة الحصة و في أي شأن يدور داخل المدرسة ، و بقية زملائي يعلمون التلاميذ بالدارجة ، و يستغربون طريقتي و يحذرونني من سوء النتائج : و لَكُم إخوتي أن تتعرفوا على النتائج من خلال الموضوع المشار إليه أعلاه .

___________________________________________

تعليقات اضافية للأستاذ التجدادي على هامش المقال:

___________________________________________

// من المفيد أن نذكر الإخوة الكرام أن المتعلم يبدأ أول ما يبدأ في تعلم اللغة ، ثم ينتقل بعدها إلى التعلم بــــــــــــاللغة .
الهدف من هذا التذكير الإشارة إلى أن الكثير من صعوبات القراءة التي يعانيها تلامذتنا ، و كذلك ذلك العزوف عن القراءة ، و صعوبة تحقيق التعلم الذاتي يعود إلى أن الكثير من التلاميذ لا يتعلمون اللغة كما يجب . و هذا القصور في تعليم اللغة العربية هو راجع في جانب منه إلى أن الكثير من المدرسين يعلمون الدارجة و ليس اللغة العربية .
بتعبير أوضح : إصرارنا على تعليم التلاميذ باستعمال الدارجة يحرمهم التفوق ، و من الآفاق التي يفتحها التعلم الذاتي الذي يتطلب الانكباب على قراءة الكتب . و هي كتب مكتوبة بلغة فصيحة .

// فيما يلي نعرض لبعض الملاحظات :
1 ــ نميز بين مستويين في استعمال اللغة العربية : المستوى الأول هو تعلم اللغة ؛ و المستوى الثاني هو التعلم بـــــــــــاللغة ؛ الأول يركز على اللغة في حد ذاتها ، و الثاني يركز على مضمون اللغة . من هذا المنطلق :
ــ نرى أن مسؤولية تعليم اللغة العربية لصالح التلاميذ شديدة الوطء على أساتذة التعليم الابتدائي بكل مستوياته . ففي التعليم الإبتدائي ــ و هذا بتشجيع من طرف الكثيرين من المفتشين ــ يجب أن نركز فيه على اللغة و الرياضيات في الدرجة الأولى قبل أية مادة أخرى ، و أن تكون المواد الأخرى في مرتبة الخادم لها فقط . على هذا الأساس يبدو أن توظيف اللغة العربية الفصيحة في جميع المواد المدرسة ــ باستثناء اللغات الأخرى طبعا ــ أمر ضروري جدا لكي تتقوى مكتسبات التلاميذ من هذه اللغة . بل لا نرى أي مبرر معقول يبرر لأستاذ التعليم الإبتدائي إستعمال الدارجة .
ــ ثم ننتقل إلى المستويات الأخرى في الإعدادي و الثانوي التي يركز فيها على مضمون اللغة لكي نجد هناك عددا من المواد لا مبرر لها على الإطلاق لاستعمال الدارجة في التدريس ، و هي المواد التي تصنف على أنها مواد أدبية .
ــ و هناك بالمقابل مواد أخرى تصنف على أنها علمية تفرض مما تفرضه أثناء الدرس إستعمال مفاهيم باللغة الفرنسية ؛ غير أن هذا ليس مبررا لعدم استعمال اللغة العربية ، و ليس مبررا لاستعمال الدارجة : أي أن تدريسها كان يجب أن يتم باستعمال اللغة العربية مع استعمال المفاهيم الفرنسية كلما دعت الحاجة إلى ذلك من قبيل الإضافة أو الإعلام بالمقابل الفرنسي للكلمة .
2 ــ الدارجة ليست في حاجة إلى تقوية ، فهي تفرض نفسها على الواقع باعتبارها وسيلة التواصل الشعبية بين جميع الناس مهما اختلفت مستوياتهم الثقافية ، و هي شديدة المرونة بحيث أنها يمكن أن تستوعب أي دخيل ..، و لكنها تبقى في النهاية لغة الشارع فقط ، ليس إلا . الأوْلى بالتقوية هو اللغة التي نوظفها في اكتساب العلوم ؛ و اللغة العربية الفصيحة واحدة من تلك اللغات .
3 ــ من بين السلوكات الإيجابية التي نتوخى غرسها في التلاميذ ـ و خاصة مع بيداغوجيا الكفايات حاليا ــ سلوك التعلم الذاتي : فإن كنا نحن نصر على تعليم التلميذ باستعمال الدارجة ، فتلك مساهمة منا لكي نصعِّب عليه الاتصال بالمراجع المكتوبة باللغة العربية ، و هو طبعا لن يجد أية مراجع بالدارجة ..، و هكذا لن نصل إلى مبتغى التعلم الذاتي و ما يلحقه من النتائج الإيجابية لصالح الفرد و المجتمع .

// مما ورد في هذا الشأن في المذكرة الوزارية رقم 132 الصادرة بتاريخ 16 شتنبر 2009 :
<< ...
2 ــ اعتماد اللغة المستعملة في تدريس المواد الدراسية وحدها في التواصل التربوي خلال إنجاز الدروس و داخل المؤسسة ؛
...
بالنسبة لهيأة التدريس :
ــ يتقيد أساتذة و أستاذات جميع المواد الدراسية لزوما باللغة المستعملة في تدريس موادهم وحدها في التواصل التربوي في الفصل الدراسي و داخل المؤسسة ، و إعطاء القدوة للمتعلمات و المتعلمين في هذا المجال ، خلال الحصص الدراسية و أثناء اللقاءات و الأنشطة و المسابقات التربوية ؛
...
بالنسبة لهيئة التأطير و المراقبة التربوية :
...
ــ حث الأستاذات و الأساتذة على التقيد باللغة المستعملة في تدريس المادة وحدها في التواصل التربوي في الفصل الدراسي و داخل المؤسسة ، و إعطائهم القدوة في هذا المجال خلال الندوات التربوية و الزيارات و سائر اللقاءات ؛
... >>